في انتظار الرد: مساحات العمل التي تخسر، فقط لأن خطوط الاتصال مقطوعة :/

سأكون صريحًا معكم من البداية، فصدقوني حين أخبركم بأنه من بين ما يقرب من 50 وورك سبيس تطلّبت وظيفتي القيام على جمع بياناتها، تمهيدًا لإدراجها في قواعد بيانات إيجي وورك سبيس، واحدة فقط لم أكن بحاجة إلى التواصل مع أي طرف للحصول على معلومات عنها، فقد احتوت صفحة فيسبوك الخاصة بها على كل البيانات التي أرغب بمعرفتها، أما بقية الخمسين فقد كان نصيبي أن أنتظر ردودها عن تساؤلاتي أيامًا وليالي حتى أتمكن من جمع البيانات المطلوبة، وكأن المسئولين عن التواصل فيها قد سكنوا كهفًا لا تصل إليه الإنترنت!

كيف ولماذا يكون التواصل بين مقدّم الخدمة والجمهور بهذا الضعف والبطء، في زمن الرسائل الفورية، وبوتات الدردشة، والردود الآلية؟ هذا هو السؤال الذي أحاول الإجابة عليه في السطور التالية.

لنبدأ من فيسبوك

أول ما خطر ببالي من احتمالات كان عدم الاهتمام أصلاً بصفحة فيسبوك الخاصة بالوورك سبيس، يبدو هذا واضحًا في سوء إدارة المحتوى، سوى كان محتوىً نصّيًا، أو جرافيكيًا، التصميمات الركيكة الملحقة بالمنشورات، والصور المُلتقطة بكاميرا موبايل وسط إضاءة رديئة، والنصوص التي لا تمنحك معلومة مفيدة، ثم عدم الانتظام في النشر، وعدم التفاعل مع التعليقات.

كل هذا أدّى إلى إحصائيات غير مشجّعة أبدًا، فمن بين خمسين وورك سبيس شملها الانطلاق الأول لموقع إيجي وورك سبيس، سجلت إعجابات صفحات فيسبوك لـ 30% منها أقل من 1000 إعجاب، وكثيرٌ منها كان أقل حتى من 100 إعجاب!

لن أخبرك بأن صفحة واحدة فقط من الخمسين وصلت بمعجبيها إلى رقم 25000، وواحدة أخرى حققت معجزة بعدد معجبين تخطى المائة ألف!

هل لهذه الأرقام من دلائل؟

بالتأكيد .. فإذا كان عدد المعجبين على صفحتي مائة أو مائتين أو حتى ألف، فما الذي سيدفعني كمسؤول عن الصفحة إلى متابعتها، ومتابعة أسئلة الزائرين؟

وعلى الناحية الأخرى، إن كنتُ مجرّد زائر عابر لصفحة الوورك سبيس على فيسبوك، فوجدت أن آخر منشوراتها يرجع إلى عام مضى، وأن الصفحة شبه مهجورة، لا منشورات، ولا تعليقات، ولا تفاعل من أي نوع، فما الذي يجعلني أعود إليها أو أسجل إعجابي بها؟

قلت لنفسي، ربما لم يعد فيسبوك بهذه الأهمية لدى الأجيال الجديدة، دعنا نجرب وسيلة الاتصال الأسرع على الإطلاق هذه الأيام: واتسآب!

واتسآب يبكي وحيدًا في الزاوية

لم تختلف نتائج التجربة كثيرًا للأسف .. 

أدهشني في البداية أن معظم الصفحات لديها بالفعل أرقام هاتفية للتواصل، لكن دون توضيح أبدًا إن كانت هذه الأرقام نشطة على واتسآب أو لا، الأمر الذي يعني اضطرارك لنسخ الرقم ثم لصقه في واتسآب وانتظار النتيجة ..

وحتى مع توضيح الأرقام النشطة على واتسآب، فقد غاب عن معظم تلك الصفحات وضع زرّ اتصال مباشر بواتسآب، يغنيك عن حتمية نسخ الرقم إلى التطبيق لتتمكن من إرسال رسالتك، وهذا الزرّ يمكن تنشيطه من خلال فيسبوك من خلال مجموعة إعدادات غاية في البساطة، فما الذي يمنع توفيره؟!

المشكلة الأكبر، أنك بعد تجاوز تلك المعاناة في الاتصال عبر واتسآب، فإنك غالبًا ما ستحتاج إلى الانتظار ساعات طويلة قبل أن يجيبك أحدهم، وإن أجابك فسيجيبك بمعلومة ناقصة، وإن حاولت استكمال نقص المعلومة فيلزمك ساعات أخرى إضافية ..

ليس في الأمر مبالغة أبدًا أقسم لك، مثلاً: في أكثر من مناسبة كنت أرسل سؤالاً بسيطًا كالتالي: ما هي مواعيدكم اليومية؟ وهل هي نفسها مواعيد يوم الجمعة؟

فتكون الإجابة بعد طول انتظار: “من 9ص إلى 11 م”. 

طيّب يا سيدي، هناك ملحق للسؤال، لماذا تضطرني إلى إعادته مرة أخرى؟! 

تصلني إجابة في سؤالي عن تكلفة استئجار غرفة خاصة ضمن غرف الوورك سبيس على الشكال التالي: “150 جنيه”. 

لماذا هذه الإجابة المقتضبة؟ لماذا أضطر إلى السؤال عن إن كانت تلك الـ 150 جنيهًا للساعة أو لليوم؟ ثم أكتشف أنني لم أعرف عدد الأفراد الذي قد تتّسع له الغرفة؟ ولم يفصّل لي أحد تجهيزاتها، فأكون بحاجة إلى ثلاثة أسئلة أخرى لاستكمال معلومة واحدة .. هل هذا معقول؟!

الأمر عينه – بالمناسبة – ستعاني منه إن حاولت الاستفسار عبر فيسبوك ماسنجر، لا أحد يمنحك معلومة كاملة، وكأنهم يُحاسَبون عن عدد الكلمات التي يكتبونها في إجابة كل سؤال !

وماذا عن بوتات الدردشة ؟

لا تدع خيالك يذهب بعيدًا من فضلك .. من بين خمسين صفحة فيسبوك بوك لخمسين وورك سبيس لم يتوافر بوت الدردشة سوى لخمس صفحات منها، من بين تلك الخمسة هناك بوت واحد فقط سيجيبك ويمنحك إجابات شافية وافية، والبقيّة وكأنما تمت برمجتها لتجيب بنفس الطريقة التي يجيب بها مسئولو تلك الصفحات سواء عبر فيسبوك ماسنجر أو عبر واتسآب، أو أنها لن تجيبك على الإطلاق، وذلك رغم سهولة برمجة تلك البوتات بشكل لا يحتاج إلى أية خبرة مسبقة، ووجود شروحات لها لا تنتهي على يوتيوب، وإمكانية استئجار فريلانسر بما لا يزيد عن خمسة دولارات لبرمجة أحدها !

الحل الأخير!

سأصارحك بحقيقة أخرى، هذه المرة عن نفسي: أنا شخص لا يحب التكنولوجيا ولا كل وسائل الاتصال الحديثة! تسألني: لماذا؟ أجيبك لأنها جميعها تفشل حين أحتاجها، فلا تبقى سوى الوسائل التقليدية لتؤدي المطلوب، وقد سردت لك فصول تجربتي التي فشلت في كل خطوة تقريبًا، حتى قرّرت أن الحل الأخير هو الاتصال المباشر بكل مساحة عمل عبر أرقام هواتفها المعلنة، صحيح أنني لا أحب التواصل مع البشرِ كذلك، لكنني عجزت بكل طريقة أخرى عن الحصول على ما كان ينقصني من معلومات، وحينها فقط استطعت إكمال مهمتي الأولى، والتي استغرقت بضعة أيام كاملة، بدلاً من بضعة ساعات كانت مخططة لها ..

تساؤلات مشروعة

أين الاحترافية يا جماعة؟ لماذا تعجزون عن تسهيل الأمور على زائر صفحاتكم كي يعرف عنكم ما يكفي لأن يقرّر أنكم تناسبون احتياجاته بشكل مثالي فيتحوّل إلى عميل دائم لديكم؟ لماذا تهدرون فرصًا لا تنتهي من العملاء المحتملين؟ لماذا لا تسعون بجدّ لرسم صورة ذهنية تليق بكم وتجعل اسمكم أول ما يخطر على البال حين يكون النقاش عن الأفضل في مجالكم؟

تلك هي الظاهرة التي حاولت رصدها في هذا المقال، وإن التفتَ إليها أصحاب مساحات العمل والمسئولون عن إدارتها فسيدركون أن ضعف التواصل سببٌ أساسي في ضياع العديد من الفرص التجارية وإحباط العملاء، بينما تقديم تجربة تواصل سهلة وسلسة لا يُعد فقط جزءًا من خدمة العملاء، بل هو جزء أساسي من نجاح أعمالهم.

رجاءًا لا تترددوا في إعادة النظر في استراتيجيات تواصلكم، واستخدام كافة الوسائل المتاحة لترك انطباع إيجابي دائم لدى العملاء، اجعل هذه نقطة تميزك عن منافسيك: إدارتك الذكية لمختلف وسائل التواصل.

تابعونا في مدوّنة إيجي وورك سبيس، ربما نحاول في مقالات قادمة أن نناقش بعض التفسيرات لتلك المشكلة، وبعض الحلول العملية التي قد تسهم في تجاوزها.

شارك هذه التدوينة على :
واقرأ أيضًا :

الموقع حاليًا يغطي محافظة الإسكندرية فقط

لنتائج أكثر دقة، جرّب :